ابن رشد

69

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس

ذلك بعض الإشارة فنقول : إنّ الدم إذا زاد الجزء الهوائي الذي فيه ، على ما من شأنه أن يوجد في الدم المعتدل ؛ أو في غير ذلك من الدماء ، كثر فيه الجزء الدسم ، فكثرت فيه الفضلة ؛ وإذا أزاد فيه الجزء الموافق للحم ، كثر اللحم ؛ وهو الجوهر ، الذي تغلب فيه الحرارة للبرودة ، والرطوبة لليبوسة غلبة قريبة من الاعتدال ؛ وإذا اجتمع في الدم هذان الجزءان ، الموافق ، أحدهما للشحم والآخر للحم ، كثر اللحم والشحم ؛ وإذا اعتدل هذان الجزءان في المزاج ؛ أعني ، في الكمية ، اعتدل بذلك اللحم والشحم في ذلك البدن ؛ وإذا قل هذان الجزءان في الدماء عن القدر الطبيعي ، قل اللحم والشحم في ذلك / / الحيوان . وهذا القدر كاف على تنبيه من أراد أن يتأمل هذه الأشياء في مواضعها الخاصة بها . فلنرجع إلى حيث كنّا من كلامه . قال فإذ قد تقرر هذا من قولنا ، فقد تبين منه ليس أصناف الأمزجة الخارجة عن الاعتدال فقط ، بل والدلائل التي يوقف عليها أولا من الحرارة والبرودة واللين والصلابة والسمن والقضافة ، لكن ومن الأصناف الباقية من أحوال البدن . وأنا آخذ في ذكرها . فأقول : إنّ صاحب المزاج الحار اليابس يكون أربّ كثير الشعر ، ويكون في الغاية القصوى من غلبة الشعر وقوته . وأما صاحب المزاج الحار المعتدل ، فيما بين الضدين الآخرين ؛ فإنه إن كان أيضا أربّ ، فإنه في ذلك على مقدار ؛ وكذلك صاحب المزاج اليابس المعتدل في الحرارة والبرودة ، هو من كثرة الشعر على مقدار قصد . وأما أصحاب الأمزجة الباردة كلها ، فيكونون زعرا ، إن كانت الرطوبة عليهم مفرطة ؛ وإن كانت بمقدار قصد ، لكن صاحب المزاج المفرط البارد الرطب في الغاية القصوى من الزعر . وأما صاحب المزاج البارد المعتدل ، فيما بين الضدين الآخرين ، فإنه أقل زعرا . وأما صاحب المزاج البارد اليابس ، فإنه أقل زعرا من هذا أيضا ؛ على أن قوما ظنّوا أنه ، كما لا يمكن أن ينبت العشب وينمي في الأرض اليابس ، كذلك لا يمكن أن ينبت الشعر في البدن اليابس . وليس الأمر كذلك . وذلك أن الأرض يقال فيها ، إنها يابسة من جهة أنها أرض ؛ والجلد يقال فيه ، إنه يابس من جهة أنه جلد . واليابس من الأرض لا ندوة فيه البتة ؛ والجلد من الإنسان ، والحيوان الشبيه بالإنسان ، / / فليس هو بعديم الندوة البتة . لكن جلده من أرفق الأشياء لنبات الشعر ؛ ولذلك ليس ينبت الشعر على الحيوان الخزفي ، ولا على ما جنسه قشور ، ولا على ما جنسه فلوس ، لشبهه بالأرض اليابسة التي لا ينبت فيها شيء . والقياس في نبات الشعر مع الجلد في الحيوان ، هو القياس في النبات مع الأرض . فكما أن الأرض إذا أفرط عليها اليبوسة ، لا ينبت فيها نبات ؛ كذلك ما كان من جلود